الشيخ محمد الصادقي
160
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« 1 » وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) . في الأمر بإحسان الوالدين أتى بالجمع ، فلم يخص الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله السلام ) بالأمر بل ولم يعمه فإنه فقد والديه قبل الوحي بردح بعيد من الزمن ، ثم هنا يخصه بالأمر وان شمل كافة المكلفين على نحو القضية الحقيقية ، حيث يناسبه من جهات عدة نأتي عليها ، وإلى « لا تَجْعَلْ يَدَكَ . . . إِنَّ رَبَّكَ . . . » ثم يعمم النهي عن قتل الأولاد خشية إملاق وقرب الزنا وقتل النفس وقرب مال اليتيم ، كما ويعمم الأمر بوفاء العهد والكيل والوزن بالقسطاس المستقيم ، دون أن يخصه أو يعمه هذا أو ذاك لنزاهة ساحته عن هذه وتلك ، ويرجع أخيرا إلى خطابه كما في « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » في « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » و « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً » و « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . . » فقد يشمله أو يخصه امر أو نهي يناسب امره ونهيه على وجه لا ينافي ساحة نبوته وعصمته ، أم لا يخصه أو يشمله فيما لا يناسبه على أي وجه ، كالقتل والزنا أم ماذا ؟ وظاهر الخطاب المفرد موجه إليه أولا ثم إلى سواه ، إلا إذا لم يناسبه فعلى نحو القضية الحقيقية لكل مكلف دونه ، وظاهر الخطاب العام يشمله كذلك إلّا . . . هنا يؤمر هو أولا بأوامر ثلاث : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ . . . » ترى ومن هو « ذا القربى » ؟
--> ( 1 ) . وأن المقدرة هنا قضيبة العطف على الا تعبدوا ليست الا مفسرة : ان آت ، حيث الناصبة تختص المستقبل ، ولعلها تصلح قرينة على السابقة لها أيضا مفسرة فلا تقدير - إذا - للباء إطلاقا ، وكافة الموارد المذكورة مصاديق لتفسير القضاء الأول .